محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى
34
التيسير في قواعد علم التفسير
المستقيم ، ولأن غايته هي الاعتصام بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها ، والوصول إلى السعادة الحقيقية التي لا تغنى عنها سعادة وهي أشرف الغايات وأجداها نفعا ، على أن كلّ كمال ديني أو دنيوي عاجلىّ وآجليّ مفتقر إلى العلم بكتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . [ القرآن ] هذا ثم إن القرآن وزنة فعلان كالرجحان والغفران ، وهو في اللغة : الجمع ، قال الجوهري : تقول قرأت الشيء قرآنا إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض . وقال أبو عبيدة « 1 » : سمى القرآن قرآنا لأنه يجمع السور ويضمها ، وكذا يشتمل على الشرائع والحكم وعلى العلوم الكثيرة وعلى أنواع البلاغة وعلى غير ذلك . وقيل : إنه مأخوذ من قرنت الشيء بالشئ . وأما في العرف : فهو الكلام المنزل للإعجاز بسورة منه ، والكلام في اللغة اسم جنس يقع على القليل والكثير ، ويقال : كلمته تكليما وكلاما . وفي الاصطلاح : هو المنتظم من الحروف المسموعة المتميزة المتواضع عليها ، ويوصف صاحبه بأنه متكلم ، يقابل الأعجم والأخرس ، بخلاف الكلام بمعنى المركب المفيد فائدة تامة على ما هو مصطلح أكثر النحاة ، فيكون أعم مطلقا ، كما أنه أخص من الكلام اللغوي مطلقا . وأما بيان معنى الإنزال فسيجيء في بيان معنى النزول فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) هو أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي البصري النحوي ، له « مجاز القرآن » و « غريب الحديث » وغيرهما ، توفى سنة 209 ه ، وقيل : 210 ه ( سير أعلام النبلاء 9 / 445 ، تاريخ بغداد 13 / 252 ، النجوم الزاهرة 2 / 184 ، طبقات المفسرين للداودى 2 / 326 ) .